سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
262
الإكسير في علم التفسير
على الوجه الأول ، وهذا يمكن أن يمشي حاله فيه ، فإنه قصد من الوجه الثاني تمرين الناظر بإيراد السؤال والجواب ، أو غير ذلك . والذي عندي أن فعيلا أبلغ ؛ لأن العرب إذا أرادت أن تبالغ بلفظ ، أحدثت فيه تغييرا ما ، إما في كمية حروفه ، نحو : اعشوشب ، أو في كيفية بنائه نحو : طهور وسبوع وقبول ، والتغيير هاهنا إنما حدث في فعيل ؛ إذ هو معدول عن مفعول ، لا في فاعل ؛ إذ هو باق في بنائه على القياس ، ويؤكد هذا أنهم يستعملون ذلك في مفردات اللغة أيضا ، فيقولون للغراب : أعور ، مبالغة في وصفه بحدة البصر ، فبالغوا في وصفه ، بوصفه بضد وصفه . لا يقال هذا في معنى الدعاء عليه ، لبغضهم إياه ؛ لأنا نقول خلاف الظاهر منهم والمنقول عن أهل اللغة ، فكذا هاهنا ، لما أرادوا المبالغة في فاعل ، عدلوه إلى بناء ضده الذي هو المفعول . فتأمل هذا منصفا ، تجده صحيحا حسنا ، واللّه أعلم . النوع السابع عشر : في الاشتقاق وهو افتعال من شققت العصا أو غيرها : إذا فرقت أجزاءها ؛ لأن معنى الأصل الواحد ، المشتق منه يتفرق على فروعه المشتقة ، وهو اقتطاع أحد معنيين من الآخر مع اشتراك لفظهما في الحروف الأصول . ثم الحروف الأصول إن كانت في المشتق كثرتها في المشتق منه نحو « ضرب وضارب واضطرب » - فإنها تميزت في جميع ذلك : الصاد ثم الراء ثم الباء ، - فهو الاشتقاق الصغير ، وإلا فهو الكبير . أما الأول : فكاشتقاقنا من أصل « س ل م » معنى السلامة في نحو : « سلم سالم ، وسلمان ، وسلمى ، وسليمى ، والإسلام ، والاستسلام » وهما الانقياد لطلب السلامة ، و « السليم » بمعنى اللديغ ؛ تفاؤلا له بالسلامة . ومن أمثلته « ح د د » معنى المنع في الحديد ؛ لمنعه وصول السلاح ، والحدّ